مقالة: قضايا الصين الشائكة بين رؤيتي عن كثَب وقراءة الأحداث عن بُعد

从近距离观看事件到远程阅读事件之间的中国棘手问题

قضايا الصين الشائكة بين رؤيتي عن كثَب وقراءة الأحداث عن بُعد

  بقلم رئيسة OSAS/ العالمة نسرين قواص

أول باحثة في شؤون الحزام والطريق، دارسة متخصصة للشرق الأقصى

وكالة OSAS:

مطلع يناير 2020 ، وبالتحديد بعد خمس أيام من اليوم، سوف أُكمل أحد عشر عاماً في دولة الصين، بين العلم والأعمال والإنجاز والدراسات ونحوها. جمهورية الصين الشعبية والتي مكثتُ في ربوع 7 مناطق منها بشكل متواصل، ومن هذه المناطق هونغ كونغ، ومكثتُ في العاصمة بكين 6 أعوام بشكل أشبه بالإقامة الدائمة بها.

بعد مرور 11 عاماً من التعاملات بيني وبين المسؤولين وإحتكاكات لا حصر لها، وتعامل مع المجتمع الصيني ومع مختلف طبقات الشعب، والعيش مع أدق الأحداث والتفاصيل على كافة الأصعدة بالمنطقة، ابتداءً من انطلاق مبادرة الحزام والطريق في عام 2013 ، امتداداً لفترات انطلاق سياسة الإصلاح والإنفتاح بحلتها الجديدة عام 2014، وصولاً إلى القضايا الشائكة التي واجهت الحكومة الصينية مؤخراً منذ 2017. وكان أبرز هذه القضايا هي قضية هونغ كونغ الإدارية الخاصة، وقضية منطقة شنجيانغ ذاتية الحكم لقومية الويغور. مع وجود قضايا أخرى متعلقة بمنطقتَي تايوان ومكاو، وتحديات جمة تواجه منطقة البر الرئيسي.

تعرضَت الصين لحملات متعددة بالفعل، وتنوعت الآراء والأصوات من قبل القائمين بشن الحملات الممنهجة ضدها حول أسباب نشوبها، فقيل أنها لنصرة حقوق الإنسان ونهضة الديموقراطية، وقيل دعم للأقليات المضطهدة في البلاد، وأقاويل أخرى. لكن الفاصل في الأمر هو اتباع النهج العلمي في التحليل واستخدام المنطق، واللجوء إلى الدلائل الملموسة، لينطق بعدها ويتحدث عن القضايا كافة من هم أعلم بها، ويبرهن الوقائع من خلال لقاءات وحوارات جريئة ليس الغرض منها البحث عن الحقيقة أو توضيح الحقائق فقط، بل موازنة كفة الرأي العام عن القضايا الصينية الشائكة من منظور منطقي مستند على شواهد حية، وتدعم كل ذلك من خلال دراسات تقوم بها فتتحدث عنها ونتائج تتوصل إليها.

بعد لقاءاتي مع شخصيات دبلوماسية عدة وإجراء حوار مع القنصل الصيني العام عن قضايا هونغ كونغ، وحوارات تم نشرها مع كبار المسؤولين خاصة في منطقة شنجيانغ والتي كان أهم محورين فيها، عن معرفة إذ يقومون بتوجيه الإتهام إلى ديانة محددة تتبنى التطرف والأفكار الإرهابية، والكشف عن حقيقة دور مراكز التدريب والتأهيل، وسر الـ200 ألف مبعوث من كوادر الحكومة لمنطقة شنجيانغ، وهل يتعدون على حرمات النساء كما يُشاع. الإجابات كانت من عميد بمنطقة شنجيانغ أنهم لا يتهمون ديانة أو طائفة بعينها، هم يقومون بتدريب المتأثر بالأفكار المتطرفة، وذكر حرفياً:”من المهم أن أذكر أننا لا نشير إلى ديانة محددة أنها من قامت أو تبنت هذه الأفكار الإجرامية أو المتطرفة، فنحن نقوم بتدريب الجاني المتأثر بالأفكار المتطرفة ولا نوجه الإتهام إلى قومية محددة، أو على فئة معينة”. أما عن منازل العوائل الخالية من الأزواج بسبب إنتسابهم إلى المراكز فاتضح أنه يُبعث إليهم كوادر نسائية.

>

بعد كل هذه المعطيات الحية بين ما قد عشته في دولة الصين ومع قضاياها العقائدية والسياسية والإقتصادية في البلاد، وبين اللقاءات والحوارات والإجتماعات المختلفة لرؤية الأمر بعمق بصفة إعلامية داخلياً وخارجياً، لجأتُ إلى عمل دراسة وكانت أهم نتائجها هي؛ أن دولة الصين تواجه حملة “شرسة” وكما التي أسماها القنصل الصيني العام بجدة، في نوفمبر 2019 بمنتدى”تنمية شنجيانغ وتغيراتها”، أنها حملة دعائية من وسائل إعلامية غربية، وقام بوصفها “أخبار مزيفة غير حقيقية”. وكما أن الصين تواجه إدعاءات واتهامات تهدف إلى تأخر تقدمها وتعطيل تنميتها، والتي من الممكن تسميتها “حرب البقاء والوجود السيادي المطلق”.

خرجتُ كذلك بأهم نتيجتين لا بد من الأخذ بها في الإعتبار والعمل على أساسها، واحدة تخص العرب والأخرى تخص الصين، فيما يخص العرب؛ هو تنشيط الهدف الخفي لتحقيق الوصول إلى ما ترمي إليه هذه الحملات، من تأجيج الأفراد في العالم العربي والعالم الإسلامي حول قضية المسلمين في الصين، مع استخدام الأفراد كأيقونة تثير المشاعر والعواطف نحو المسلمين في الصين تحت غطاء “إنما المؤمنون إخوة”. وتكثيف نشر صور ومقاطع فيديو يعلم العاقل بشكل تلقائي أنها مفبركة، فدولة الصين لاتنشر وثائق تخصها ولا تسمح بتصوير الأحداث الأمنية على وجه الخصوص. ترمي هذه الإثارة من الفتن إلى مصب واحد لايختلف عليه إثنين من أهل الفكر والعلم، وهو جوهر الحديث كله في هذا المحور الأول؛ وهو: (صراع الحالمين القائم في العالم العربي من أجل محاولة السيطرة على زعامة الأمة الإسلامية وحلم امتلاكها).

أما فيما يخص دولة الصين، فهي تواجه الضغط ومحاربة الإدعاءات والتحديات التي تصيبها من كل صوب، بطريقة متوافقة مع الحرب الممنهجة ضدها في كل مرحلة، هي إلى اليوم تتبع سياسة الرد على كل اتهام، وشرح دفاعها أمام كل فعل تتهم فيه بالضد، وإرسال وفود رسمية حكومية إلى مناطق عربية وإسلامية مختلفة، وقد نجحت في ذلك، ولكن من وجهة نظري ومن خلال قرائتي للأحداث الجارية مع تفاقم استهلاك الأفراد المسلمة لنصرة القضية الموجهة نحو الصين، واستحداث طرائق أكثر قوة عبر وسائل التواصل الإجتماعي مثل الوسوم “الهاشتاق” وغيره، أرى أن على الجميع أن يعلم بوضوح تام أن سياسة الصين في البلاد نحو منطقة شنجيانغ -بشكل خاص- ومحاربة الإرهاب والأعمال الإجرامية، تتوافق مع كيفية الفكر والمنهج والقانون الذي يتلائم مع ظروفهم هم في السياسة الداخلية ونظام الحكم وأحوال البلاد، وأنها بموجب الدستور تحمي حرية الإعتقاد الديني وتوفر لهم الحقوق، وهو ما يخفى عن العالم أجمع أو تغيب بعض جوانبه عنهم، برغم أن لا أحد يوماً كان يهتم للمعرفة.

إذاً، حرب الصين على الإرهاب ومحاربتها للفكر الضال، هي ليست مقرونة بتوجيه اتهام إلى ديانة محددة ولا تحارب الإسلام، وأن الغطاء المستخدم ضد الصين “إنما المؤمنون إخوة” له هدف إستراتيجي أعلى، وهو تشتيت الأمة الإسلامية والهيمنة عليها بعد استهلاك بعض الأفراد العربية والمسلمة نحو نصرة القضية. وأن تفاقم القضية الدينية ضد الصين الحاصل مؤخراً ، ليس إلا من أجل إستخدامها كآداة سياسية ومآرب اقتصادية بحته. 

نشر على شبكة التواصل الاجتماعي

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*